آخر أخبارمجتمعمستجدات

المسطرة المدنية الجديدة تفتح نقاشا حول هيكلة النص وتأهيل المحاكم لتنزيل مقتضياته

أثار دخول قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 حيز التنفيذ عددا من الملاحظات بشأن تداعياته على الممارسة القضائية واستقرار النظام القانوني، في ظل ما يرافق هذا التحول التشريعي من تحديات مرتبطة بهيكلة النص الجديد، واستحضار الرصيد المتراكم من الاجتهاد القضائي، فضلا عن الإمكانيات المتاحة للمحاكم لتنزيل المقتضيات المستحدثة.

وفي هذا السياق، سجل يوسف الهدادي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، ملاحظات مرتبطة بالقانون الجديد توصلت “رسالة24″بها، تتجلى في عدم محافظته على نفس الهيكلة وترتيب المواد المعمول بهما في قانون المسطرة المدنية السابق، الذي ظل ساريا منذ سنة 1974.

واعتبر أن هذا التغيير لا يقتصر على الجانب الشكلي، وإنما ينعكس على المضمون من خلال ما قد يسببه من صعوبة في تتبع النصوص والرجوع إليها بالنسبة للممارسين والباحثين، فضلا عن فقدان الاستمرارية المرجعية التي اعتاد عليها الفقه والقضاء على مدى عقود.

وأشار الهدادي إلى أن القانون الجديد يطرح، كذلك، إشكالا يرتبط بالرصيد المتراكم من الاجتهاد القضائي في مجال تفسير وتطبيق قواعد المسطرة المدنية، موضحا أن هذا التراكم، الذي امتد لنحو 52 سنة، لم يكن مجرد اجتهادات متفرقة، بل شكل رصيدا ساهم في ترسيخ الأمن القانوني والقضائي. وحذر من أن إغفال هذا الرصيد قد يؤدي إلى إرباك في الممارسة العملية، ويضع القضاة والمحامين والمتقاضين أمام صعوبات تأويلية قد تستغرق سنوات لتجاوزها.

وبحسب الهدادي، فإن هذه المرحلة تستدعي مواكبة وتأطيرا للممارسين، لاسيما من خلال تنظيم ندوات علمية وموائد مستديرة ولقاءات تأطيرية تساعد القضاة على استيعاب المقتضيات القانونية الجديدة، إلى جانب مواكبة جسم المحاماة للتحولات التي جاء بها القانون.

ومن جهة أخرى، توقف المحامي عند إحداث أقسام متخصصة في القضاء التجاري والإداري داخل المحاكم الابتدائية، معتبرا أن أهمية هذه الخطوة على المستوى النظري تصطدم بإكراهات مرتبطة بالموارد البشرية واللوجستية.

وأوضح أن النقص في عدد القضاة والموظفين، فضلا عن محدودية البنيات التحتية، قد يجعل هذه الأقسام عاجزة عن أداء أدوارها بالشكل المطلوب، بما قد يؤدي إلى تراكم القضايا وتعطيل مصالح المتقاضين.

وخلص يوسف الهدادي إلى أن دخول قانون المسطرة المدنية الجديد حيز التنفيذ يطرح تحديات عميقة تتعلق بالاستمرارية القانونية، والرصيد الاجتهادي، والقدرة المؤسساتية على تنزيل المقتضيات الجديدة، داعيا إلى تقييم موضوعي يأخذ بعين الاعتبار هذه الملاحظات، بما يضمن تحقيق التوازن بين الطموح التشريعي والواقع العملي للمحاكم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock