وجهت السكرتارية الوطنية للشباب التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، انتقادات قوية إلى طريقة تدبير قطاع التعليم العالي والأحياء الجامعية، معتبرة أن عددا من الملفات المرتبطة بالموظفين والأطر العاملة بالقطاع ما تزال تعرف اختلالات تستدعي معالجة عاجلة.
وسجلت النقابة في بيان لها، ما اعتبرته تراجعا في أداء الوزارة مقارنة بباقي القطاعات الوزارية المعنية بملف النظام الأساسي، إلى جانب غياب مؤشرات جدية على وجود إرادة حقيقية لتسوية الملفات العالقة والاستجابة للمطالب المشروعة لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية.
و انتقدت ما وصفته بتفاقم الاختلالات في التدبير وغياب الحكامة، فضلا عن مظاهر الريع والفساد والعشوائية في اتخاذ القرار والتضييق على العمل النقابي والحريات النقابية.
وفي المقابل، ثمنت السكرتارية الوطنية للشباب نجاح المحطة الوطنية التي خاضتها، معتبرة أن الحضور الواسع للموظفين والمسؤولين عن مقاطعة الدخول الجامعي، إلى جانب الإضراب الوطني أيام 8 و9 و10 شتنبر، يعكس حالة الاحتقان داخل القطاع واستعداد العاملين به للدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم.
و عبرت عن تقديرها للتنسيق النقابي الذي جمع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، معتبرة أن وحدة الصف وتكامل الجهود يشكلان مدخلا لتعزيز العمل النضالي المشترك، مع الإعلان عن دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز هذا التنسيق، بما يعكس وحدة الموظفين والموظفات وعزمهم على مواصلة النضال من أجل تحقيق مطالبهم.
وفي مقدمة الملفات التي أثارتها النقابة، يبرز مطلب إصلاح الوضع القطاعي والاستجابة للمطالب، حيث سجلت السكرتارية استمرار غياب إرادة حقيقية لدى الوزارة لمعالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها الحوار القطاعي، وإخراج نظام أساسي عادل ومنصف يحفظ الحقوق والمكتسبات، إلى جانب معالجة ملف الزيادة في الأجور، التي تطالب النقابة بتنزيلها بأثر رجعي لفائدة جميع الموظفين دون تمييز.
و طالبت بتسوية الملفات الفئوية، وعلى رأسها ملف الدكاترة الجامعيين وحاملي الشهادات، وإقرار مجانية الدراسة الجامعية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، وإنهاء فرض رسوم التسجيل عليهم، مع توحيد هذا الحق وتفعيله بمختلف الجامعات والمؤسسات الجامعية.
وانتقدت في السياق ذاته استمرار الخصاص في الموارد البشرية وما يترتب عنه من ضغط في العمل وتدهور ظروف الاشتغال.
وعبرت السكرتارية عن رفضها لما وصفته بـسياسة التسويف ومحاولات الالتفاف على المطالب، محذرة من توظيف بعض الأصوات المعروفة لدى موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية للترويج لأخبار ورسائل من شأنها، وفق تعبيرها، تبخيس النضالات وامتصاص الاحتقان وإرباك الصف النقابي.
وأكدت النقابة رفضها لكل المقتضيات التي تمس مبادئ الجامعة العمومية ودورها الاجتماعي والحق في التعليم، مشيرة إلى مقتضيات القانون 59.24 التي قالت إنها تفتح المجال أمام تنامي تغلغل القطاع الخاص وتقليص الدور الاجتماعي للجامعة.
وشددت على ضرورة إصلاح المنظومة الجامعية بما يضمن تعزيز الجامعة العمومية وتوفير مواردها البشرية والمالية، وترسيخ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية وضمان مجانية التعليم.
وخصصت السكرتارية حيزا من مواقفها للحريات النقابية، منددة بما اعتبرته أشكالا من التضييق على الحريات والعمل النقابي، ولا سيما ما تعرفه بعض المؤسسات التابعة للتعليم العالي بمدينة الرباط، إلى جانب مؤسسات أخرى، من ممارسات قالت إنها تستوجب التدخل لضمان احترام القانون والحريات النقابية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي السياق ذاته، حذرت النقابة من تفويض مهام إدارية خارج الأطر القانونية إلى غير الموظفين، بمن فيهم طلبة الدكتوراه، أو إلى شركات المناولة، معتبرة أن ذلك قد يتجاوز الاختصاصات ويمس بمبدأ الإدارة العمومية.
و طالبت بتوثيق هذه الممارسات قانونيا والاستعانة بمفوض قضائي لإجراء معاينات ميدانية تثبت طبيعة المهام المسندة إلى غير الموظفين، وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وأشارت السكرتارية إلى تسجيل هذه الممارسات في عدد من الجامعات، من بينها جامعة الحسن الثاني وجامعة الحسن الأول وجامعة ابن طفيل وغيرها، معتبرة أن الأمر يستدعي تدخلا عاجلا لضمان احترام القانون وصون اختصاصات الموظفين وحماية المرفق الجامعي.
وفي ختام اجتماعها، دعت السكرتارية الوطنية للشباب كافة موظفي وموظفات التعليم العالي والأحياء الجامعية إلى التعبئة الشاملة ورص الصفوف، استعدادا لاستكمال البرنامج النضالي المشترك للنقابات الثلاث، والمقرر خوضه خلال الفترة الممتدة من الساعة الثانية عشرة زوالا يومي الثلاثاء والأربعاء 16 و17 شتنبر 2026.

