أثار تصريح انتخابي حول إضافة 600 خط جوي إلى مدينة ورزازات جدلا واسعا، بعدما وضع هذا الرقم أمام المعطيات الرسمية المتعلقة بشبكة الربط الجوي للمغرب، ليفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة هذا المعطى ودلالته.
وأكدت وزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور خلال حديثها عن آفاق تنمية السياحة بورزازات على أهمية تعزيز الربط الجوي باعتباره أحد العوامل الأساسية لاستقطاب مزيد من السياح ودعم جاذبية الوجهة. غير أن الحديث عن إضافة 600 خط جوي إلى المدينة يكتسب دلالة خاصة عند مقارنته بالمعطيات الوطنية التي سبق أن قدمها وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح.
وأوضح قيوح أن المغرب أصبح مرتبطا بـ169 مطارا في 62 دولة عبر 453 خطا جويا، فيما سجلت المملكة خلال سنة 2025 عبور أكثر من 36 مليون مسافر، مقابل 6.5 ملايين سنة 2006.
وتوقع ارتفاع حركة النقل الجوي إلى 80 مليون مسافر في أفق 2030، بالتوازي مع توسعة ستة مطارات وإنشاء مطار جديد بالدار البيضاء.
وتبرز هنا مفارقة رقمية واضحة؛ فكيف يمكن لمدينة واحدة أن تستفيد من إضافة 600 خط جوي، بينما يبلغ مجموع الخطوط الجوية التي تربط المغرب بأكمله بـ169 مطارا في 62 دولة، وفق المعطيات الرسمية التي قدمها وزير النقل، 453 خطا فقط؟ وهو ما يجعل توضيح المقصود بهذا الرقم أمرا ضروريا، خاصة أن “الخط الجوي” يختلف عن الرحلة والتردد والوجهة، ولا تعكس هذه المصطلحات مؤشرا واحدا في قياس حجم الربط الجوي.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى ورزازات، التي يمثل تعزيز الربط الجوي أحد أبرز مطالب مهنيي السياحة والفاعلين الاقتصاديين، بالنظر إلى ارتباط النشاط السياحي بالقدرة على الوصول إلى الوجهة. ومن ثم، فإن الإعلان عن 600 خط جوي يقتضي تحديد طبيعة هذا الرقم وطريقة احتسابه، وما إذا كان يتعلق بخطوط جديدة فعلا، أم بعدد الرحلات أو الترددات الجوية، أم بمعطى آخر.
وبينما تؤكد وزيرة السياحة أهمية تحسين الربط الجوي لدعم وجهة ورزازات، تضع المعطيات الرسمية التي قدمها وزير النقل التصريح المتداول بشأن 600 خط جوي أمام اختبار الدقة والتوضيح.
وفي سياق انتخابي تتزايد فيه الوعود والأرقام المرتبطة بالتنمية والاستثمار والسياحة، تبدو الحاجة قائمة إلى تقديم معطيات دقيقة وقابلة للتحقق، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقطاع يشكل الربط الجوي فيه أحد المحددات الأساسية لجاذبية الوجهات السياحية.

