آخر أخبارمجتمعمستجدات

روائح وأدخنة النفايات تخنق سكان القنيطرة

تعيش مدينة القنيطرة خلال الأسابيع الأخيرة على وقع تصاعد شكاوى السكان من انتشار روائح كريهة وأدخنة كثيفة في عدد من المناطق، وسط حديث عن تسجيل حالات اختناق ومشاكل تنفسية دفعت عددا من المتضررين إلى التوجه للمستشفيات، في وقت يزداد فيه القلق بشأن التداعيات الصحية والبيئية والاجتماعية لهذه الوضعية.

وقال أيوب كرير، الباحث المغربي في علوم المجال والتنمية المستدامة ورئيس جمعية أوكسجين للبيئة والصحة بالمغرب، في تصريح لـ”رسالة24″، إن ما تعرفه القنيطرة لم يعد مجرد إزعاج عابر بسبب الروائح وإنما أصبح، “مأساة حقيقية” ذات أبعاد صحية واقتصادية وبيئية.

وأوضح أن الأدخنة المتصاعدة بشكل كثيف، صباحا ومساء أصبحت تؤثر على الحياة اليومية للسكان مشيرا إلى تسجيل حالات مرتبطة بالاختناق واضطرابات الجهاز التنفسي، مع استمرار الوضع وتفاقمه خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف كرير أن تداعيات التلوث لا تقتصر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الأسر التي تتحمل تكاليف إضافية مرتبطة بالأدوية والعلاجات والأجهزة الطبية، فضلا عن أعباء يومية أخرى من بينها تنظيف الملابس والأسطح والمنازل بشكل متكرر بسبب آثار الدخان والروائح. وحذر من أن استمرار التعرض لتلوث الهواء يطرح مخاطر صحية وبيئية تستوجب التعامل معها باعتبارها قضية استعجالية، بدل الاكتفاء بتدابير ظرفية لا تنهي مصدر المشكلة.

وفي هذا السياق، أشار رئيس الجمعية إلى أن المجتمع المدني سبق أن حاول دفع السلطات المحلية إلى معالجة الملف، موضحا أن جمعيته تقدمت أواخر سنة 2025 بعريضة إلى الجماعة تطالب بالكشف عن الأسباب الفعلية وراء انتشار الروائح الكريهة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنهائها غير أن العريضة وفق روايته، لم تدرج ضمن جدول أعمال دورة المجلس رغم المراسلات والتحركات التي رافقت هذا الملف.

ويرى كرير أن استمرار الوضع يطرح سؤالا أساسيا حول مصدر هذه الانبعاثات، مشيرا إلى أن مطرح النفايات بالمدينة يمثل أحد أبرز مصادر القلق البيئي، بسبب قدمه وتقادم بنياته وعدم استجابته، حسب قوله للمعايير البيئية المطلوبة في تدبير المطارح. وشدد على أن المطلوب ليس فقط رصد الروائح أو التعامل مع شكاوى السكان كلما ارتفعت حدتها، وإنما تحديد مصادر التلوث بشكل علمي ودقيق، وقياس تأثيراته على جودة الهواء وصحة السكان ثم اتخاذ إجراءات واضحة لمعالجة أصل المشكلة.

وأكد أن المسؤولية عن الحد من هذا الوضع لا تقع على جهة واحدة، بل تستدعي، تنسيقا بين الجماعة والقطاعات الحكومية المعنية والسلطات المحلية، إلى جانب انخراط المواطنين في التبليغ عن الأضرار ودور المجتمع المدني في الترافع وتتبع تنفيذ الحلول.

واعتبر أن استمرار الروائح والأدخنة دون تحديد مصدرها ومعالجته يهدد بتحويل الملف إلى أزمة بيئية وصحية مزمنة، داعيا إلى تدخل عاجل يضع حداً لمعاناة سكان القنيطرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock