أعاد ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب ملف تسعيرة البنزين والغازوال إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تساؤلات متجددة بشأن أسباب استمرار ارتفاع الأسعار محليا، وانعكاساتها المباشرة على كلفة النقل وأسعار عدد من المواد والخدمات، وما تثيره من ضغط إضافي على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي تصريح لـ”رسالة 24″، ربط عزيز الداودي، الكاتب العام الوطني للاتحاد النقابي للنقل الطرقي، ارتفاع أسعار المحروقات في السوق المغربية بما اعتبره اختلالات مرتبطة ببنية السوق الوطنية، مشيرا إلى أن الأمر لا يمكن تفسيره، بحسب تقديره، فقط بتطورات أسعار النفط في الأسواق الدولية، وإنما يرتبط أيضا بمستوى المنافسة وآليات الاستيراد والتخزين والتوزيع.
واستحضر الداودي في هذا السياق خلاصات سابقة لمجلس المنافسة، مذكرا بأن المجلس، خلال فترة رئاسة إدريس الكراوي، سبق أن تناول وضعية سوق المحروقات وسجل، وفق ما أورده المتحدث، اختلالات مرتبطة بالتحكم في عمليات التخزين والاستيراد والتوزيع.
و أشار إلى توصيات المجلس المتعلقة بفرض عقوبات مالية على الشركات التي تثبت مخالفتها لقواعد المنافسة، والتي قال إنها قد تصل إلى 11 في المائة من رقم المعاملات.
وانتقد المسؤول النقابي ما يعتبره ضعفا في انعكاس التغيرات التي تعرفها الأسواق الدولية على الأسعار المعتمدة محليا، متسائلا عن أسباب عدم استفادة المستهلك المغربي بشكل مباشر من فترات انخفاض أسعار النفط عالميا. وفي هذا الإطار، دعا إلى إحالة التقرير السابق لمجلس المنافسة، إلى جانب خلاصات لجنة تقصي الحقائق البرلمانية حول أسعار المحروقات، على القضاء، من أجل ترتيب المسؤوليات وتحديد ما تقتضيه المقتضيات القانونية من جزاءات.
واعتبر الداودي أن استمرار الاختلالات التي يشير إليها ينعكس، بشكل مباشر أو غير مباشر، على المواطنين، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين أسعار المحروقات وتكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، وبالتالي أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، محذرا من أن المواطن يظل الطرف الأكثر تحملاً لتبعات ارتفاع كلفة الطاقة.
وفي الجانب الضريبي، اقترح المسؤول النقابي مراجعة العبء الجبائي المفروض على المحروقات، مشيرا إلى الرسم الداخلي على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، ومعتبرا أن مجموع الضرائب المفروضة على اللتر الواحد من الغازوال يمثل، وفق المعطيات التي قدمها، جزءا مهما من السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
ولم يقتصر طرح الداودي على الجانب الضريبي، إذ دعا أيضا إلى إعادة فتح النقاش حول مستقبل مصفاة “لاسامير”، معتبرا أن استئناف نشاطها يمكن أن يساهم، بحسب تقديره، في خفض كلفة الغازوال، وذهب إلى إمكانية انخفاض السعر بما يتراوح بين درهم ودرهمين للتر.
و طالب بمراجعة هوامش أرباح الشركات العاملة في سوق المحروقات، وتعزيز المنافسة بين الفاعلين، إلى جانب تشديد الرقابة على أي ممارسات من شأنها التأثير في تحديد الأسعار، مؤكدا أن ضمان منافسة فعلية، في نظره، يشكل أحد المداخل الأساسية لمعالجة إشكالية أسعار المحروقات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

