أثار استمرار ارتفاع أسعار الخضر والفواكه موجة من الغضب والاستياء في أوساط المغاربة، خاصة بعد التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة خلال الأشهر الأخيرة، والتي كانت تثير آمالا واسعة بانعكاس إيجابي سريع على الأسواق. غير أن واقع الأسعار ظل مرتفعا في عدد من الأسواق، ما فتح نقاشا واسعا حول أسباب هذا الارتفاع، وحدود تأثير الأمطار على وفرة المنتوجات الفلاحية.
في هذا السياق، أكد نعمان عبد الكبير، الخبير والمؤطر الزراعي، في تصريح لـ”رسالة24″، أن التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها مختلف مناطق المملكة كان لها أثر إيجابي واضح على القطاع الفلاحي، خاصة على زراعة الحبوب، رغم استمرار ارتفاع أسعار الخضر والفواكه في الأسواق خلال الفترة الحالية.
وأوضح أن المغرب عرف خلال الفترة الأخيرة تساقطات مطرية مهمة شملت عددا من المناطق الفلاحية الكبرى، من بينها دكالة وعبدة والشاوية والحوز وتادلة وزمور وسايس، إضافة إلى مناطق أخرى، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على مختلف الزراعات خصوصا زراعة الحبوب. وأشار إلى أنه رغم تسجيل بعض الفيضانات في مناطق محدودة، فإن المؤشرات العامة تبقى إيجابية متوقعا أن يكون الموسم الفلاحي الحالي 2025–2026 موسما جيدا واستثنائيا مع توقع أن يتجاوز إنتاج الحبوب 80 مليون قنطار خلال السنة الجارية.
وأضاف أن هذه التساقطات سيكون لها أثر مباشر على التشغيل بالعالم القروي، مبرزا أن القطاع الفلاحي يشغل ما يقارب 8 ملايين من اليد العاملة، سواء من النساء أو الرجال، وهو ما يجعل تحسن الموسم الفلاحي عاملا أساسيا في دعم الدخل القروي وتحريك الدورة الاقتصادية داخل القرى والمناطق الفلاحية.
وفي ما يتعلق باستمرار ارتفاع أسعار الخضر رغم تحسن التساقطات، أوضح الخبير الزراعي، أن البلاد ما تزال تعيش آثار سنوات الجفاف السابقة، مشيرا إلى أن للخضر مدة بيولوجية للنمو تمتد لعدة أشهر، وهو ما يجعل تأثير الأمطار الحالية لا يظهر بشكل فوري على مستوى العرض في الأسواق. وأبرز أن بعض الزراعات التي تضررت خلال فترة الجفاف ما تزال تعرف نقصا في الإنتاج، وهو ما أدى إلى تراجع العرض وارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن عوامل أخرى ساهمت في ارتفاع أسعار الخضر من بينها تدخل الوسطاء والسماسرة في مسالك التسويق، إضافة إلى الخسائر التي تكبدها عدد من الفلاحين نتيجة الأحوال الجوية القاسية، خاصة الرياح القوية والتقلبات المناخية التي أدت إلى إتلاف عدد من البيوت المغطاة المخصصة لزراعة الخضر، خصوصا الطماطم والفلفل والباذنجان والخيار، وذلك في مناطق معروفة بالإنتاج الفلاحي مثل أكادير وشتوكة، وهو ما ساهم في تقليص العرض ورفع الأسعار داخل الأسواق الوطنية.
وتوقع عبد الكبير أن تتحسن وضعية السوق خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع حلول فصل الصيف وبداية عمليات الحصاد، التي ستوفر كميات مهمة من الأعلاف الموجهة لتغذية الماشية، وهو ما سينعكس إيجابا على قطاع تربية المواشي ويساهم في استقرار أسعار اللحوم الحمراء تدريجيا.
وأكد المتحدث أن للتساقطات المطرية أثرا إيجابيا كذلك على مستوى الأمن المائي والأمن الغذائي، حيث ساهمت في تحسين الغطاء النباتي بشكل عام، سواء في الغابات أو المراعي، مما يساعد على الحفاظ على التوازن البيئي وتحسين ظروف تربية الماشية.
كما أشار إلى أن المؤشرات الحالية تبشر بموسم جيد في ما يخص إنتاج الأشجار المثمرة، خاصة الزيتون، موضحا أن مظاهر التزهير التي تظهر حاليا على أشجار الزيتون والفواكه والحوامض تدل على توقع موسم فلاحي جيد في هذا المجال. وأضاف أن تحسن المراعي ووفرة الكلأ سيكون له أثر مباشر على الإنتاج الحيواني، خاصة في ما يتعلق بإنتاج الحليب واللحوم.
وختم الخبير الزراعي تصريحه بالتأكيد على أن تحسن المراعي وتوفر الأعلاف من شأنه أن يساهم في استقرار أسعار اللحوم مستقبلا، معربا عن أمله في أن تعرف الأسعار مستويات مناسبة للمستهلكين خلال الفترة المقبلة، إذا استمرت الظروف المناخية الإيجابية واستقرت مسالك الإنتاج والتسويق.

