عادت خلال الأيام الأخيرة موجة من الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مزاعم تتحدث عن لجوء بعض مربي الدواجن إلى حقن الدجاج بمواد “خطيرة” أو هرمونات لتسريع التسمين، بالتزامن مع الانخفاض الملحوظ في أسعار الدجاج بالأسواق الوطنية، وهو ما أثار تساؤلات واسعة لدى المستهلكين حول سلامة المنتوج المعروض للاستهلاك.
وفي هذا السياق، نفى محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب (ANPC) في تصريح لـ”رسالة24″، بشكل قاطع صحة الادعاءات المتداولة حول استعمال الهرمونات أو المواد غير القانونية في تربية الدواجن، مؤكدا أن الأمر لا يستند إلى أي أساس واقعي.
وأوضح أعبود، أن الحديث عن “حقن الدواجن” يقتضي بداية التمييز بين أصناف الإنتاج الدواجن، مبرزا أن دجاج اللحم، المخصص للاستهلاك، لا تتجاوز مدة تربيته في الغالب 45 يوما، ما يجعل اللجوء إلى وسائل اصطناعية للتسمين غير منطقي اقتصاديا وتقنيا.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن عملية الحقن التي جرى تداولها في فترات سابقة تعود إلى سنة 2016، عقب دخول فيروس إنفلونزا الطيور منخفض الضراوة H9N2 إلى المغرب، حيث تم الترخيص باستعمال لقاحات معينة لحماية القطيع الوطني، تحت إشراف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، موضحا أن الأمر كان يتعلق بإجراء صحي قانوني وضروري لحماية القطاع، وليس بحقن بغرض التسمين كما يتم الترويج له حاليا.
وشدد رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب على أن استعمال الهرمونات في تربية الدواجن “ادعاء غير صحيح”، لكون هذه المواد مرتفعة التكلفة وممنوعة قانونيا وغير متوفرة أساسا بالسوق الوطنية، فضلا عن كون المربي الصغير أو المتوسط لا يملك الإمكانيات العملية أو المادية لاعتمادها.
وفي ما يخص تراجع أسعار الدجاج، اعتبر أعبود أن الظاهرة ترتبط بعوامل هيكلية وتقنية داخل القطاع، موضحا أن دخول مستثمرين جدد عقب إفلاس عدد من المربين خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تدخل بعض السماسرة في تسويق أعداد كبيرة من الكتاكيت خارج الضوابط القانونية، ساهم في إغراق السوق بالعرض.
وكشف المتحدث أن سعر الكتكوت انتقل من حوالي 2.5 دراهم بداية السنة إلى قرابة 10 دراهم حاليا، بينما تجاوزت تكلفة إنتاج الدجاج 15 درهما للكيلوغرام الواحد، في وقت يباع فيه الدجاج بحوالي 8 دراهم فقط ما يعني تكبد المربين خسائر تفوق 6 دراهم في الكيلوغرام الواحد.
وحذر أعبود من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع مزيدا من المستثمرين والمربين الصغار والمتوسطين إلى الإفلاس، بما يفتح المجال أمام هيمنة الشركات الكبرى على القطاع، داعيا الوزارة الوصية إلى التدخل لضمان التوازن وحماية الفاعلين الصغار والمتوسطين.
وبخصوص المؤشرات التي تساعد المستهلك على اقتناء دجاج سليم، أوضح رئيس الجمعية أن الدجاج الحي ذو الوزن المعتدل، الذي لا يتجاوز غالبا كيلوغرامين، مع حركة نشيطة وعيون صافية وأرجل صفراء لامعة وجلد مائل إلى البياض، يعد مؤشرا على تمتع الدجاج بصحة جيدة.
كما شدد على ضرورة احترام شروط النظافة داخل وحدات القرب المعروفة بـ”الرياشات”، باعتبارها فضاءات يقتني منها المغاربة الجزء الأكبر من الدجاج الطازج، مبرزا أن أكثر من 85 في المائة من الإنتاج الوطني من دجاج اللحم يتم استهلاكه في شكله الحي أو الطازج عبر الأسواق التقليدية، فيما تخضع الكميات الموجهة للمجازر الصناعية ووحدات التلفيف لمراقبة صحية بيطرية من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

