تتزامن امتحانات البكالوريا هذه السنة مع موجات حر مرتفعة تشهدها عدة مناطق بالمغرب، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثير الظروف المناخية على صحة المترشحين وقدرتهم على التركيز والأداء خلال الاختبارات.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والأنظمة الصحية، في تصريح له، أن تزامن فترة الامتحانات مع موجات الحر الشديد ينعكس بشكل مباشر على الأداء المعرفي للمترشحين، ويطرح إشكالية مرتبطة بالإنصاف الصحي والبيداغوجي، خاصة في المناطق الأكثر تعرضاً لدرجات الحرارة المرتفعة.
وأوضح حمضي أن ارتفاع الحرارة داخل قاعات الامتحان إلى ما بين 28 و30 درجة مئوية أو أكثر يؤدي إلى تراجع القدرات الإدراكية للمترشحين، حيث ينشغل الدماغ بآليات التنظيم الحراري للتخلص من الحرارة الزائدة، ما يؤثر سلبا على الذاكرة العاملة وسرعة معالجة المعلومات والتركيز. كما أن الليالي الحارة التي تتجاوز فيها درجة الحرارة 20 درجة مئوية داخل غرف النوم تعيق النوم الجيد والاستعادة الطبيعية للقدرات البدنية والعصبية بين أيام الامتحانات.
وحذر الباحث من المخاطر الصحية المصاحبة للحرارة المرتفعة، وفي مقدمتها الجفاف وانخفاض ضغط الدم والصداع وضربة الشمس، داعيا إلى عدم انتظار الشعور بالعطش لشرب الماء، باعتبار أن العطش يعد مؤشرا على بدء الجسم في فقدان السوائل. وأوصى بشرب نحو 200 مليلتر من الماء كل عشرين دقيقة خلال فترات الاستعداد للامتحان، مع تجنب القهوة والمشروبات السكرية التي قد تزيد من فقدان السوائل.
وأشار المتحدث إلى أن موجات الحر تطرح أيضا إشكالية عدم تكافؤ الفرص بين المترشحين، سواء على المستوى المجالي بين المناطق المختلفة، أو على المستوى الاجتماعي بين الأسر التي تتوفر على وسائل التبريد والتكييف وتلك التي تفتقر إليها ما قد يؤثر على ظروف الاستعداد والاجتياز بشكل متفاوت.
ودعا حمضي إلى توفير المياه داخل مراكز الامتحانات، وضمان جاهزية وسائل الإسعاف الأولي والأطقم الطبية، إضافة إلى اعتماد إجراءات للتخفيف من الحرارة داخل القاعات من قبيل تعتيم النوافذ خلال النهار وتهوية الفصول في الصباح الباكر وخلال الليل. كما شدد على أهمية تهيئة الظروف المناسبة داخل المنازل لتمكين التلاميذ من الراحة والنوم الجيد واستعادة طاقتهم خلال فترة الامتحانات.
وعلى المدى المتوسط والبعيد، دعا الخبير الصحي إلى إدماج البعد المناخي ضمن السياسات التعليمية، من خلال تحديث البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية وفق مفهوم “الراحة الصيفية”، عبر عزل الأسطح وتركيب كواسر الشمس وتوسيع المساحات الخضراء داخل المؤسسات للمساهمة في تلطيف الأجواء.
كما طالب بإعادة النظر في التقويم الدراسي ومواعيد الامتحانات بما يراعي التحولات المناخية المتسارعة، مع اعتماد مقاربة جهوية ومرنة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المناخية لمختلف مناطق المملكة.

