آخر أخبارلكل النساءمستجدات

نوال الفرجي: العودة المدرسية تبدأ بإعادة ضبط نوم الطفل وروتينه تدريجيا

مع اقتراب الدخول المدرسي، تواجه الأسر تحديا متكررا يتمثل في إعادة الأطفال إلى نمط حياة أكثر انتظاما بعد أسابيع من العطلة حيث يعتاد كثير منهم على السهر والاستيقاظ المتأخر وقضاء وقت أطول أمام الشاشات، قبل أن يجدوا أنفسهم مطالبين فجأة بالاستيقاظ باكرا والالتزام بالدراسة.

وفي هذا السياق، تؤكد الكوتش التربوية والأسرية نوال الفرجي، في تصريح لـ”رسالة24″، أن الانتقال من أجواء العطلة إلى النظام المدرسي لا ينبغي أن يتم بشكل مفاجئ أو عبر الضغط والعقاب بل من خلال إعادة بناء العادات اليومية بشكل تدريجي وثابت بما يساعد الطفل على استعادة إيقاعه الجسدي والنفسي دون الدخول في صراعات متكررة مع الأسرة.

تعتبر نوال الفرجي أن النوم المنتظم يشكل إحدى أهم الخطوات التي ينبغي الاشتغال عليها قبل انطلاق الدراسة، موضحة أن اضطراب مواعيد النوم أو عدم الحصول على ساعات كافية قد ينعكس على نشاط الطفل ومزاجه وقدرته على التركيز خلال اليوم.

وتدعو الكوتش الأسر إلى عدم انتظار ليلة الدخول المدرسي لفرض توقيت جديد، وإنما البدء قبل ذلك بفترة في تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيا حتى يتكيف الطفل مع النظام الجديد دون مقاومة كبيرة.

ولا يتعلق الأمر، بحسب المتحدثة، بتحديد ساعة النوم فقط وإنما ببناء روتين مسائي ثابت يساعد الطفل على الانتقال من النشاط إلى الهدوء، من خلال تقليص الأنشطة المحفزة، والحد من استخدام الشاشات، ثم الاستحمام وتنظيف الأسنان وقراءة قصة أو ممارسة نشاط هادئ قبل النوم.

وتحذر نوال الفرجي من مطالبة الطفل مباشرة بعد العطلة بالجلوس لساعات طويلة لإنجاز التمارين أو القراءة، معتبرة أن القدرة على التركيز تحتاج بدورها إلى استعادة تدريجية.

وتقترح في البداية اعتماد أنشطة قصيرة وممتعة تتطلب الانتباه، مثل القراءة والرسم والألغاز وألعاب التفكير والكتابة والتلوين، مع منح الطفل فترات للراحة والحركة.

وتقوم الفكرة، وفق المتحدثة، على الانتقال من فترة قصيرة من التركيز إلى استراحة قصيرة ثم العودة إلى النشاط، مع رفع مدة التركيز تدريجيا حسب عمر الطفل وقدرته.

وتشكل الهواتف والأجهزة اللوحية وألعاب الفيديو أحد أبرز مصادر التوتر داخل الأسر مع اقتراب الدخول المدرسي، خصوصا بعدما يكون الطفل قد اعتاد خلال العطلة على استعمالها لفترات أطول.

وترى الفرجي أن معالجة المسألة لا ينبغي أن تتحول إلى معركة يومية، بل إلى قواعد أسرية واضحة تحدد أوقات استعمال الأجهزة ومدته، مع الانتباه إلى تأثيرها على النوم والدراسة والنشاط البدني والعلاقات الأسرية.

ومن بين القواعد العملية التي يمكن اعتمادها، وفق الكوتش، عدم السماح للطفل بأخذ الهاتف إلى السرير، ووضع الأجهزة في مكان مشترك خلال فترة النوم.

أما بالنسبة إلى المراهقين، فتدعو إلى إشراكهم في وضع هذه القواعد ومناقشة أسبابها، حتى ينتقلوا تدريجيا من الخضوع للرقابة إلى تحمل مسؤولية تنظيم وقتهم.

وتشدد الكوتش التربوية والأسرية على ضرورة عدم تفسير كل مقاومة للعودة إلى المدرسة باعتبارها كسلا أو عنادا إذ قد يكون الطفل منشغلا بمخاوف لا يعبر عنها بشكل مباشر.

وقد ترتبط هذه المخاوف بمدرسة جديدة، أو أستاذ جديد، أو صعوبة دراسية، أو علاقة مع الزملاء، أو الخوف من الفشل والتنمر، أو حتى القلق من الانفصال عن الوالدين.

لذلك، تنصح الفرجي الآباء بفتح حوار بسيط مع أطفالهم حول ما يتطلعون إليه وما يقلقهم بشأن العودة إلى المدرسة، مع تجنب التقليل من مخاوفهم.

وتعتبر أن الرد المناسب ليس بالضرورة القول للطفل “لا يوجد ما يدعو إلى القلق”، وإنما الاعتراف بمشاعره ومساعدته على التفكير في كيفية التعامل مع مصدر القلق إذا ظهر.

وتوضح نوال الفرجي أن أسلوب تهيئة الطفل للمدرسة ينبغي أن يتناسب مع عمره، إذ لا يمكن اعتماد الطريقة نفسها مع طفل صغير ومراهق.

فبالنسبة للأطفال بين 3 و5 سنوات، تبرز أهمية الروتين والشعور بالأمان، من خلال اعتماد طقوس ثابتة قبل النوم.

أما الأطفال بين 6 و8 سنوات، فيمكن مساعدتهم عبر جدول بصري بسيط يوضح خطوات الصباح والمساء، من الاستيقاظ وارتداء الملابس إلى الإفطار وتنظيف الأسنان وتجهيز الحقيبة والنوم.

وفي مرحلة 9 إلى 12 سنة، يمكن توسيع هامش الاستقلالية، من خلال إشراك الطفل في تجهيز حقيبته وتنظيم بعض مهامه اليومية.

وبالنسبة إلى المراهقين بين 13 و15 سنة، ترى الفرجي أن المرحلة تستدعي الانتقال تدريجيا من الرقابة المستمرة إلى الاتفاق على قواعد واضحة بشأن النوم والهاتف والدراسة.

أما في سن 16 إلى 18 سنة، فينبغي أن يصبح الهدف مساعدة المراهق على إدارة وقته بنفسه وفهم العلاقة بين النوم والطاقة والتركيز والتحصيل الدراسي.

وتقترح الكوتش نوال  على الأسر عدم محاولة تغيير جميع عادات الطفل دفعة واحدة، والتركيز في البداية على ثلاثة عناصر أساسية: تثبيت وقت الاستيقاظ، واعتماد روتين مسائي منتظم، وإعادة بناء القدرة على التركيز تدريجيا وبعد استقرار هذه العادات، يمكن الانتقال إلى باقي تفاصيل النظام اليومي.

وتحذر من الخطأ الشائع المتمثل في محاولة تغيير النوم والهاتف والدراسة والاستيقاظ وترتيب الغرفة والقواعد المنزلية في الوقت نفسه، لأن ذلك قد يزيد من مقاومة الطفل ويحول الاستعداد للدخول المدرسي إلى مصدر للتوتر داخل الأسرة.

وتؤكد الفرجي أن الطفل لا يحتاج إلى والدين يكرران التعليمات طوال اليوم، وإنما إلى قواعد قليلة وواضحة وثابتة يعرف مسبقا ما هو متوقع منه.

وتلخص ذلك في قاعدة مفادها أن التدرج والثبات أكثر فاعلية من الصرامة، وأن الهدف ينبغي أن يكون بناء عادات مستدامة، وليس الاعتماد المستمر على العقاب أو الصراخ.

وفي حال استمرار مشكلات النوم أو التركيز أو الانفعال بشكل واضح، رغم استقرار الروتين، أو إذا بدأت هذه الصعوبات تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية والأداء المدرسي، تنصح المتحدثة باللجوء إلى مختص لتحديد الأسباب والتعامل معها بالشكل المناسب.

وتخلص نوال الفرجي إلى أن التحضير للدخول المدرسي لا يقتصر على اقتناء الكتب واللوازم، بل يشمل أيضا إعداد الطفل نفسيا وجسديا وتنظيميا للعودة إلى نمط الحياة المدرسية.

فكلما تمت العودة بشكل تدريجي، وكان الروتين واضحا، والنوم منتظما، والحوار مفتوحا  أصبح انتقال الطفل من أجواء العطلة إلى المدرسة أكثر سلاسة وأقل توترا، وأكثر قدرة على استعادة التركيز والاستعداد للتعلم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock